• قالب جميل ومناسب للمدونات الشخصية ، يحتوي على العديد من الميزات والسمات الانيقة
  • نسخة مطورة من قالب مدونة رشيد ، قالب مناسب للمدونات الشخصية ويوجد به عدة اضافات
  •  تعرف على افضل عشرة مدونات على مستوى العالم ، للتبين اين انت من هؤلاء
  •  تعرف على قائمة اكثر 30 مدونة عالمية تحقق الربح من التدوين ، وتعرف على السر الحقيقي وراء تحقيقهم لهذه الاموال من المدونات
  • اجعل صندوق التعليق في مدونتك اكثر احترافية ، واضف عليه الوان جميلة لتبهر زوار مدونتك بأناقته

0 الفلسفة والمسلمون

العلوم المتداولة نعني بها العلوم الإنسانية والاجتماعية، فكانت هناك علوم كثيرة متداولة قبل الحضارة الإسلامية، عرفتها الشعوب المفتوحة وغيرها، وقد كان للحضارات السابقة فيها آثار طيبة، انتفع بها المسلمون، واقتبسوا منها ما يتناسب وعقيدتهم وثقافتهم، ثم كانت لهم الإضافات الباهرة التي تركت بصمتهم على هذه العلوم وإلى اليوم، ولعلَّ أبرز هذه العلوم علم الفلسفة.

تعريف الفلسفة

كلمة الفلسفة كلمة يونانية الأصل، وهي تتكون من مقطعين يونانيين هما: (philien) ومعناه: (يحب). و(sophia) ومعناه: (الحكمة)، وعلى هذا يكون الفيلسوف (philosopher) هو: الشخص الذي يحبُّ الحكمة، أو هو: (محبُّ الحكمة)[1].
وللفلسفة تعريفات عدة عند فلاسفة المسلمين، منها ما ذكره الكندي بقوله: "إنها علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان؛ لأن غرض الفيلسوف في علمه إصابة الحق، وفي عمله العمل بالحق"[2].

معرفة المسلمين لعلم الفلسفة

علم الفلسفة لم يظهر ولم يعرفه المسلمون إلا بعد حركة الترجمة، وبالتحديد في العصر العباسي الأول؛ وقد مهَّدَ لذلك وجود كتب فلاسفة اليونان منتشرة في مناطق البحر الأبيض المتوسط بين الإسكندرية وأنطاكية وحَرَّان، فضلاً عن أن المأمون كان يُرَاسِل ملوك الروم -وهم البيزنطيون- ليحصل على الكتب والمخطوطات، لا سيما كتب الفلسفة؛ إذ كانت القسطنطينية -عاصمة الروم- تُعْرَفُ بمدينة الحكمة[3]، فبعث إليه الروم بكتب الفلسفة وغيرها. كما استجاب للمأمون مهرة التراجمة، فقاموا بتعريبها، أو نقلها بنصوصها عن طريق الترجمات السريانية؛ إذ إن السريان قبل مجيء المسلمين كانوا قد ترجموا كتبًا كثيرة في الفلسفة اليونانية، وقد كان من أشهر مترجميهم: سرجيوس وسفرونيوس وسويرس[4].

موقف علماء المسلمين من الفلسفة

ما إن تُرجمت الفلسفة اليونانية -مع غيرها من علوم اليونان- وأصبحت في حوزة المسلمين، حتى اختلف علماء المسلمين في موقفهم منها؛ فمنهم من وقف منها موقف الرفض والمعارضة، ونظر إليها على أنها باب إلى الضلال والفساد، وهذا هو موقف المتشددين من الفقهاء. ومنهم من وقف موقفًا وسطًا يقوم على النقد والتمحيص، فيأخذ منها ما يراه حقًّا، ويرفض ما يراه باطلاً، وهذا هو موقف المعتزلة وكثير من الأشاعرة من أمثال الغزالي الذي ميز بين ثلاثة أقسام فيها: "قسم يجب التكفير به، وقسم يجب التبديع به، وقسم لا يجب إنكاره أصلاً"[5]. ومنهم من وقف منها موقف الإعجاب والتقدير، فعكف على دراستها، وحاول محاكاتها، والتأليف على نمطها، وهذا هو موقف الكندي وأتباعه[6].
وإذا كان من علماء المسلمين، سواء في المشرق العربي أو المغرب والأندلس، مَنْ وَجَّهُوا جانبًا من عنايتهم للفلسفة اليونانية -كما في المثال الأخير- وعَبَّرُوا عن إعجابهم الشديد بها؛ فإنهم مع ذلك لم يكونوا -كما حاول بعض المستشرقين تصويرهم- مجرَّد حفظة للتراث اليوناني، أو قنطرة عَبَرَ عليها هذا التراث من اليونانية القديمة إلى أوربا في العصور الوسطى وما أعقبها من عصور. ومَنْ يَقِفُ على تراث الكندي، أو الفارابي، أو ابن سينا، أو ابن رشد -مثلاً- فإنه سوف يكتشف أن هؤلاء الفلاسفة -حتى في شروحهم وتلخيصاتهم للفلسفة اليونانية- كانت لهم ابتكاراتهم التي تكشف عن أصالتهم؛ وذلك أمر لا يحتمل الإنكار، إلا أن يكون ممَّن تأصَّلت فيهم نزعة التعصب المقيت، والبُغض لكل ما هو شرقي أو إسلامي. ولعلَّ من أبرز مظاهر الأصالة في فلاسفة هذا الميدان ما يتجلَّى في نتاج محاولاتهم التوفيق بين الفلسفة والدين، أو بين العقل والوحي، وهي المحاولات التي سبقتها جهود أخرى للتوفيق بين أفلاطون (427 - 347 ق. م) ذي النزعة المثالية الصوفية -كما فهموه- وبين أرسطو (384 - 322 ق. م) صاحب الاتجاه العقلي[7].

إسهامات علماء المسلمين في تطوير الفلسفة

وقد تجلت إسهامات علماء المسلمين الواضحة في علم الفلسفة وتطويرها في تفنيد ما في كتب ومؤلَّفات اليونان من معلومات، وتصحيح ما فيها من أخطاء، والربط بين ما جاء في أطرافها من معارف متناثرة وشذرات متباعدة، وإضافة شروح وافية لها، ثم إضافة الجديد من المعلومات التي تَوَصَّل إليها علماء المسلمين ولم يعرفها غيرهم من السابقين، فكان أن تَعَدَّدَتْ جوانب التفكير الفلسفي في الإسلام، وكان من أهمها: علم الكلام، والتصوف، والفلسفة الإسلامية الخالصة، وهذه نُبذة مختصرة من كل منها.

1-علم الكلام

يعدُّ هذا العلم باكورة من بواكير العقلية الإسلامية، وهو كما يعرفه ابن خلدون: "علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والردّ على المبتدعة المنحرفين"[8].
وهذا العلم يعتبر خالصًا للمسلمين؛ على الأقل في نشأته، فقد نشأ من أجل الدفاع عن العقائد الدينية وتفسيرها أو تأويلها تأويلاً عقليًّا عندما ظهر الضلال والزندقة، ومن خلال هذا العلم ظهرت المذاهب الفلسفية الكبرى، وظهر عمل المسلمين الباهر في تفسير الكون واكتشاف القوانين الطبيعية، وتوصلهم إلى مفهوم للوجود والحركة والعلة، يخالف مفهوم اليونان ويسبقون به مفكري أوربا المحدثين وفلاسفتهم[9].
ولعل اهتمام المتكلمين في منهجهم بالنظر والعقل هو ما حدا ببعض المستشرقين أن يعتبروا علم الكلام مناط ابتكار في التفكير الفلسفي الإسلامي، ودليلاً على أصالةٍ فكرية لدى المسلمين، وفي ذلك يقول المستشرق الفرنسي رينان: "أما الحركة الفلسفية الحقيقية في الإسلام فينبغي أن تُلتمس في مذاهب المتكلمين"[10].

2- التصوف

يعتبر التصوف ميدانًا من ميادين التفكير الفلسفي الإسلامي؛ لأنه وإن كان في جوهره تجربة روحية يعانيها الصوفي، فإن الفكر يمتزج بالواقع، والعلم يمتزج بالعمل في هذه التجربة، وهو بذلك ليس فلسفة خالصة تهتم بالبحث العقلي النظري في طبيعة الوجود بقصد الوصول إلى نظرية ميتافيزيقية متكاملة وخالية من التناقض، ولكنه فلسفة خاصة في الحياة تمتزج فيها العاطفة بالفكر، والعقل بالقلب، تهدف إلى إدراك الوجود الحق. ومن هنا كان في التصوف آراء ومذاهب ونظريات تعتبر ثمرة لتكامل الطاقات الإنسانية الثلاث: العقل والوجدان والسلوك[11].
وينبغي أن نشير هنا إلى أن التصوف من حيث هو استبطان منظم للتجربة الدينية -أيًّا كانت- ولنتائج هذه التجربة في نفس الرجل الذي يمارسها، فهو بهذا الوصف ظاهرة إنسانية ذات طابع روحي لا تحده حدود زمانية أو مكانية، وليس وقفًا على أمة من الأمم أو جنس من الأجناس البشرية[12].

3- الفلسفة الخالصة

وهي فلسفة الذين أعجبوا بالفلسفة اليونانية وعكفوا على دراستها وشرحها وتحليلها وألفوا على نمطها، من أمثال: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وابن باجة[13] وابن طفيل[14].. هذه الثُلَّة من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا منارة استضاءت بها الدنيا والحضارة الغربية.

أشهر فلاسفة المسلمين

أ- الكندي

هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي الكوفي (185-256هـ/805-873م)، يعدُّه الكثيرون مؤسِّسَ الفلسفة العربية الإسلامية، وقد استحقَّ عن جدارة ومقدرة لقب: (فيلسوف العرب)؛ حيث خَلَفَ مؤلَّفاتٍ تربو على المائتين في مختَلَفِ العلوم، كان من أهمها في الفلسفة كتابه القيِّم: (الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد).
وقد وضع الكندي اللبنة الأولى في توضيح مشكلة حرية الإرادة توضيحًا فلسفيًّا، فلاحظ أن الفعل الحقيقي ما كان وليد قصدٍ وإرادة، وأن إرادة الإنسان قوَّة نفسية تُحَرِّكها الخواطر والسوانح، وهو من المؤمنين بالسببيَّة، كما أنه يؤكِّد فكرة العناية الإلهية التي يخضع الكون بمقتضاها لسُنَنٍ ثابتة[15].
وكان للكندي كذلك اهتمام بالرياضيات والفلك، وقد وضع كتبًا في الطب والأدوية، وله أيضًا آثار في الجغرافيا، والكيمياء، والميكانيكا، وكذلك الموسيقى، وقد عَدَّه بعض المستشرقين واحدًا من اثنتي عشرة شخصية تُمَثِّل قمَّة الفكر الإنساني[16].

ب- الفارابي

وهو أبو نصر محمد بن طرحان الفارابي (259-339هـ/872-950م)، ويُعَدُّ من أكبر فلاسفة المسلمين، ويُعْرَف بالمعلِّم الثاني لدراسته كتب أرسطو -المعلم الأول- وشرحه لها، وعلى يده وَصَلَتِ الفلسفة الأرسطوطاليسية إلى أقصى ما وصلت إليه من ازدهار، وقد اشتهر بين الأوربيين باسم (Alpharabius)؛ فبفضل شروحه وأفكاره وأسلوبه تمكَّن من تقريب الفلسفة اليونانية إلى الفكر الإسلامي؛ ممَّا لم يُعْرَفْ قَبلاً على يد الكندي[17].
ومن أشهر كتب الفارابي وأهمها كتابه: (آراء أهل المدينةِ الفاضلة)، الذي شرح فيه نظام المجتمع الإنساني الأمثل، وحاول أن يُفَسِّرَ نواحي الإسلام المختلفة وجوانب الثقافة العربية الإسلامية المتعدِّدَة في ضوء فلسفته الخاصة، فبحث في علم الكلام والعقيدة والفقه والتشريع.. وقد نُقِلَتْ كتبه إلى اللاتينية في العصور الوسطى، وطُبِعَتْ في باريس سنة (1638م)، فكان لها أثرٌ فلسفي عظيم على أوربا[18].

ج- ابن سينا

وهو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا (370-428هـ/980-1037م)، اشتهر بالشيخ الرئيس، وعُرِفَ بالمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، ولم تَقِلّ شهرته كطبيب عن شهرته كفيلسوف، وقد عَدَّه سارتون من أعظم علماء الإسلام، ومن أشهر مشاهير العلماء العالميين.
ولابن سينا في الفلسفة مؤلَّفَات كثيرة تشهد ببراعته في صناعة الفلسفة وتطوُّرِها على يديه، وقد تُرْجِمَ بعضها إلى اللغات الأوربية، ومن أهمِّ مصنفاته الفلسفية: (الشفاء)؛ الذي استوعب فيه علوم الفلسفة، يليه (النجاة)؛ وهو مختصر (الشفاء)، و(الإشارات والتنبيه)، وتِسْع رسائل في الحكمة، وغير ذلك[19].

د- ابن رشد

وهو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي (ت 595هـ- 1198م)، يُعَدُّ من أعظم فلاسفة المسلمين في الأندلس، ويُعْتَبَرُ من أعظم شُرَّاحِ فلسفة أرسطو، حتى إنه عُرِفَ باسم (الشارح)، فهو الذي مَيَّز بين تعاليم أرسطو وأفلاطون، كما تَمَيَّزَ بالتمحيص الكبير، حتى إنه لم يرتضِ كثيرًا من آراء أرسطو التي لا تَتَّفِقُ مع الدين.
وقد اقتبس الغرب فلسفة ابن رشد بكاملها، ففتحت أمام الفكر الفلسفي الأوربي الوسيط بابَ البحث والمناقشة، فنشأ بينهم مذهب (الرشدية) للأخذ بالعقل عند البحث. ومن تآليفه المهمَّة: (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال)، و(مناهج الأدلة في عقائد الملة)[20].
وإجمالاً فإن الفلسفة الإسلامية تعتبر اطّرادًا واستمرارًا للفكر الإنساني، بل وتقدمًا له في بعض النواحي؛ حيث أخذت ما أخذت عن الفلسفات القديمة، ثم ساهمت في تنقيحها وإضافة الجديد إليها، ومهدت لما بعدها من فلسفات أخرى، فدفعت الفلسفة المسيحية دفعة قوية، وبعثت النهضة الأوربية وغذَّت رجالها في العصر الحديث.
ويمكن تبين أثر الفلسفة الإسلامية من الناحية الموضوعية في أنها أثارت في أوربا موضوعات ومشكلات كثيرة نالت اهتمامًا في الجامعات والمعاهد، ودارت حولها بحوث ودراسات، وعالجتها كتب ومؤلفات، وشغلت البيئات الثقافية على اختلافها، من ذلك موضوع النفس وحقيقتها، ونظرية المعرفة، ومشكلة قِدم العالم، ونظرية الفيض أو الصدور، وصفات الباري، ومشكلة العناية الإلهية، والخير والشر، ومشكلة الوجود والماهية أو الممكن والواجب، إلى آخر هذه المسائل[21].
د. راغب السرجاني

[1] انظر: يحيى هويدي: مقدمة في الفلسفة ص22.
[2] رسائل الكندي الفلسفية 1/172.
[3] ياقوت الحموي: معجم البلدان 7/87.
[4] انظر: عبد المنعم ماجد: تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ص220، 221.
[5] الغزالي: المنقذ من الضلال ص101.
[6] انظر: عبد المقصود عبد الغني: في الفلسفة الإسلامية ص22، 23.
[7] انظر: حامد طاهر: مدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية ص21.
[8] ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر 1/458.
[9] انظر: علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/31، وعبد المقصود عبد الغني: في الفلسفة الإسلامية ص24.
[10] انظر: أبو الوفا التفتازاني: دراسات في الفلسفة الإسلامية ص18.
[11] انظر: عبد المقصود عبد الغني: في الفلسفة الإسلامية ص25.
[12] انظر: أبو العلا عفيفي: التصوف الثورة الروحية في الإسلام ص56.
[13] ابن باجة الأندلسي: هو أبو بكر محمد بن يحيى بن باجة (ت 533هـ/ 1139م)، فيلسوف مولع بالطبيعيات والفلك والطب والشعر. من كتبه: "اتصال العقل". انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/429.
[14] ابن طفيل: أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي الأندلسي، (494- 581هـ/ 1100- 1185م)، طبيب وفيلسوف وشاعر عمل في بلاط الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، صاحب قصة حي بن يقظان. انظر: الزركلي: الأعلام 6/249.
[15] إبراهيم مدكور: في الفلسفة الإسلامية 2/144.
[16] انظر: قدري حافظ طوقان: تراث العرب العلمي ص27، وفوقية محمود: مقالات في أصالة المفكر المسلم ص49.
[17] عبد المنعم ماجد: تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ص224.
[18] رحيم كاظم محمد الهاشمي، وعواطف محمد العربي: الحضارة العربية الإسلامية ص188.
[19] انظر: عبد المنعم ماجد: تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ص225.
[20] المصدر السابق ص227، ورحيم كاظم محمد الهاشمي، وعواطف محمد العربي: الحضارة العربية الإسلامية ص188.
[21] انظر: عبد المقصود عبد الغني: في الفلسفة الإسلامية ص88.
تابع القراءة

2 الداء والدواء في جناحي الذباب


الداء والدواء في جناحي الذباب


صورة بالمجهر لرأس ذبابة المنزل
الأستاذ الدكتور / مصطفى إبراهيم حسن
أستاذ الحشرات الطبية ومدير مركز أبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض
كلية العلوم (بنين) – جامعة الأزهر – القاهرة – مصر
ملخص البحث:
تم إجراء هذا البحث للتعرف علي الداء والدواء في " حديث الذباب" للرسولصلى الله عليه وسلم. للرد على المتشككين في هذا الحديث.
تم عزل 9 أنواع من البكتريا موجبة وسالبة الجرام، بالإضافة الي نوعين من الخميرة (فطريات). تم عزل هذه الكائنات من الجناحين الايمن والأيسر لأربعة أنواع من الحشرات وهي : الذبابة المنزلية Musca domestica، ذبابة الاصطبل الكاذبة Muscina stabulans، ذبابة الرمل Phlebotomus papatasi، و البعوضة المنزليةCulex pipiens . تم تجميع هذه الحشرات من بيئات مختلفة في محافظات (الجـيزة، القاهرة وجنوب سيناء) وذلك بواسطة الشبكة الهوائية أو بشفاط البعوض الكهربائي. تم عزل الكائنات الدقيقة باستخدام ست أوساط غذائية مختلفة اختيارية وغير اختيارية وذلك لعزل أكبر عدد من الكائنات الدقيقة. سجلت أعداد البكتريا المعزولة من أوساط الآجار المغذي بمستخلص الخميرة وتربتوز الدم اكبر عدد بين كل الأنواع المعزولة أثبتت الدراسة أن بكترياBacillus circulans- (ت 88)  كانت أقوى نوع بكتيري في إفراز المادة الأيضية الأكثر فاعلية.
ولقد تم عزل هذا النوع الخطير من الجناح الأيمن لكل من الذبابة المنزلية وذبابة الاصطبل الكاذبة. أظهرت الصفات الفيزيائية والكيميائية للمادة الأيضية الخالية من الشوائب أنها مركب ذات طبيعة اروماتية وتم تحديد الصيغة الكيميائية للمركـب وهي C30H37N4SO9. تم دراسة النشاط ضد الميكروبي لهذه المادة علي أنواع كثيرة من الميكروبات المعزولة من الذباب وميكروبات أخري من خــارج الذباب وكانت أكثرها تأثيرا بالمركب هي البكتريا موجبة الجرام المسببة للأمراض وكان اقل تركيز كافي لإحداث عملية تثبيط نمو البكتريا الضارة هو ٍ5 ug/ml.
المقدمة
إن البحث في مجال الميكروبات المصاحبة للحشرات يعتبر من الدراسات المثيرة، حيث إن العلاقة بين الميكروبات والحشرات قد تكون علاقة حمل Phoresy فقط أو علاقة تكافيلية أو متعابشة. أن دور الميكروبات المصاحبة للحشرات في نقل المرض أو إفساد الغذاء.  تم دراسته بواسطة العديد من العلماء Taylor (1935) ،Grecnberg (1973)، Alcanos and Frishman (1980)، Mcoay et al (1982). ولقد ناقش علماء آخرون علاقة المعايشة بين الميكروبات والأنواع المختلفة من الحشرات مثل Breznak (1982)، Fouda (1984)، Hassan et al (1996, 1998a, 1980b, 2000). فحص Ghanem et al (1986)أنواع البكتريا المتواجدة علي السطح الخارجي وفي أعضاء ثلاثة أنواع مختلفة من الحشرات.
لم يتم الحصول علي أي مرجع عربي أو أجنبي درس أنواع الميكروبات المختلفة المصاحبة لأجنحة أي نوع من الذباب. ويعتبر هذا البحث هو أول بحث يقدم في هذا المجال علي المستوى الدولي والمحلي.
يهدف البحث الحالي الي عزل الأنواع المختلفة من الميكروبات المتواجدة علي جناحي ثلاثة أنواع من الذباب هي : الذبابة المنزلية، ذبابة الاصطبل الكاذبة، ذبابة الرمل بالإضافة الي البعوضة، وذلك من اجل الوصول الي حقائق علمية والتعرف علي الداء والدواء في جناحي الذباب مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو من الأحاديث الصحيحة. كما رواه العديد من الرواة.
الحديث النبوي : سندا ومتناً :
ذكر (الدكتور/ خليل إبراهيم سلام خاطر، سند الحديث ومتنه في كتابه (الإصابة في حديث الذبابة). وأيضاً نقل عنه الدكتور/ كارم غنيم سند الحديث ومتنه في كتابه الإشارات العلمية في الأحاديث النبوية. ولقد روى الحديث العديد من الرواة مثل : 
روى البخاري في صحيحــه وابن ماجه في سـننه عن أبى هريرة قول رسول اللهصلى الله عليه وسلم( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ). ذكره البزار، وكذلك التبريزى في (مشكاة المصابيح)، وابن حجر في (تلخيص الحبير).
وروى البخاري في صحيحه وابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده عن أبى هريرة أنه قال قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم  : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه - كله - ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ). ذكره البزار، وكذلك التبريزي في ( مشكاة المصابيح )، وابن حجر في (تلخيص الحبير ).
وروى البخاري في صحيحه من حديث أبى هريرة أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال : ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ). وامقلوه يعنى إغمسوه،كما ورد في النهاية لابن الأثير.
وروى ابن ماجه في سننه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال: ( أحد جناحىْ الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ).
وروى النسائي وابن ماجه في سننيهما عن أبى سعيد الخدرى أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمقال: (إن في أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدّم السم ويؤخر الشفاء ).
 
 صورة لذبابة ملقاة في إناء فيه طعام
هذا، وقد أورد صـاحب ( مصباح الزجاجة ) (1)حديثا مختصرا عن النسائي في (السنن الصغرى ) عن عمرو بن على عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبى ذئب، بلفظ:( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله ).
وعن ابن أبى ذئب حدَّث أحمد في مسنده، أيضا، فقال : حدّثنا يحيى، حدّثنا ابن أبى ذئب قال : حدثني سعيد بن خالد عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخـدري، عن النبيصلى الله عليه وسلمقال:( إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه ).
وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن وكيع عن ابراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم (إذا وقع الذباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه ثم يخرجه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يقدِّم الداء ).
وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن يونس، عن ليث، عن محمد، عن القعقاع، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن رسول اللهصلى الله عليه وسلمأنه قال:(إن الذباب في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، فإنه يتقى بالذي فيه الداء، ثم يخرجه).
روى الدارمي في سننه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس، عن أبى هريرة عن النبيصلى الله عليه وسلم  قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ).
وروى البخاري في صحيحه عن قتيبة، عـن اسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بنى تيم، عن عبيد بن حنين مـولى بنى زريق، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ).
تتبّع صاحب كتاب ( الإصابة ) (2) سند حديث الذبابة في باب كامل من كتابه، وجعل الفصل الأول فيه حول طرق هذا الحديث، والفصل الثاني فيه حول دراسة أسانيد هذا الحديث. أما طرق الحديث فتناول فيها خمساً، هي: طرق حديث أبى هريرة، طرق حديث أبى سعيد الخدري، طرق حديث أنس بن مالك، وطرق حديث علىّ بن أبى طالب..
أما حديث أبى هريرة فقد رواه البخاري من طريقين، ورواه كل من أبى داود وابن ماجه من طريق واحد، وأخرجه أحمد بن حنبل من عشر طرق، ورواه الدارمي من طريقين، ورواه البيهقي من ثلاث طرق، ورواه كل من ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود من طريق واحد، ورواه الطحاوي من ست طرق، ورواه البغوي من ثلاث طرق، ورواه ابن السكن وابن عبد البر،.. الخ. هكذا، حتى أحصى صاحب الكتاب أربعاً وثلاثين طريقاً من حيث الإجمال، واثنين وأربعين طريقاً من حيث التفصيل، وقد أثبت رواة الحديث كل هذه الطرق.
صورة مكبرة  لذبابة المنزل
ثم تناول طرق حديث أبى سعيد الخدري ( للذبابة )، وقد أخرجه أحمد بن حنبل من طريقين، وكل من النسائي وابن ماجه وابن حبان وأبى داود الطيالسي والبيهقي وابن قتيبة وأبى عبيد وابن عبد البر والبغوي وعبد بن حميد، من طريق واحد، ورواه الطحاوى من طريقين، وكذلك الطبرانى وأبو يعلي والحاكم.. إلخ.
وكذلك فعل صاحب الكتاب بالنسبة لطرق الحديث عند أنس بن مالك وعند علىّ بن أبى طالب. وأما رواية الأخير - َكرَّمَ الله وجهه - فأخرجها ابن النجار، ولفظها : ( في الذباب: أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الإناء، فأرسبوه، فَيَذْهَبَ شفاؤه بدائه ).
ثم تناول صاحب الكتاب دراسة أسانيد الحديث من طرقه المختلفة، وأثبت في هذه الدراسة بما لا يدع مجالاً لشك صحة هذا الحديث، فهو إذن حديث صحح، بل هو من أعلى درجات الصحة. ثم ختم بقوله : إن هذا الخبر ( أيْ: حديث الذباب ) قد كثرت طرقه بحيث زادت على خمسين طريقا، كما هو مرسوم في " شجرات الرواية "، لكل من حديث أبى هريرة وأبى سعيد وأنس - رضي الله عنهم أجمعين. كما أن هذه الطرق قد وردت بأسانيد صحيحة ورجالها ثقات.. وبهذا يتبيّن أن هذا الحديث صُحَّيحَ من حيث الرواية والسند، وأن حكم أئمتنا عليه بالصحة قول صحيح سليم، لا غبار عليه، وأن من خالف وأنكر - من حيث الرواية - فعليه البرهان، وهيهات، وأنىَّ له ذلك، وقد رواه الأئمة الثقات الأثبات، والحمد لله.
والحديث النبوي لم يدع أحداً إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولا على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع، ولا يتعارض مع الحماية من أخطار انتشار الذباب بأية صورة، ولم يجبر من وقع الذباب في إنائه واشمأز من ذلك علي تناول ما فيه : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ).
وهذا الحديث لا يمنع أحداً من القائمين علي صحة الناس، ولا من الأطباء من التصدي للذباب ومقاومته بالوسائل المختلفة.
ولا يمكن أن يتبادر إلي الذهن (ذهن علماء الدين أو غيرهم) أن هذا الحديث يدعو إلى إقامة مزارع للذباب.
ولكننا إذا أخذا آخر الحديث، " فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاءً ". فإننا نجد رسولنا الكريم يدعونا إلى البحث والتوجه إلي دراسة الذباب لمعرفة ماهو الداء الذي يوجد على احد جناحي الذباب، وأيضا الي معرفة الدواء أو الشفاء الذي يوجد علي الجناح الآخر وذلك لكي يتوصل علماء المسلمين الي الأدوية التي تعالج الأمراض التي ينقلها الذباب.
وبدراسة الحديث نجد انه يتضمن علوم الفيزياء، الطب، الصيدلة، الميكروبيولوجي، الحشرات بالإضافة إلى علوم الدين واللغة.
الطرق والوسائل المستخدمة
1 – جمع الذباب :
تم جمع نوعين من الذباب غير الماص للدم هما : الذبابة المنزلية، وذبابة الاصطبل الكاذبة. كما تم تجـميع ذباب الرمل التي تمص دم الإنسـان والحيوان وأيضا تم جمع البعوضة المنزلية التي تتغذى علي دم الإنسان والحيوان. هذه الحشرات تم جمعها من محافظات القاهرة، الجيزة، وجنوب سيناء. وتم نقل الحشرات في أنابيب معقمة الي المختبر لتشريحها وعزل الكائنات الدقيقة منها.
2 – تشريح الذباب:
تم تشريح الذباب لفصل كل من الجناح الأيمن والجناح الأيسر لكل ذبابة وذلك بأدوات تشريح دقيقة ومعقمة وذلك لعدد 20 حشرة من كل نوع، بعد ذلك تم وضع كل من الجناح الأيمن والجناح الأيسر كل علي حده لكل ذبابة في محلول فسيولوجي معقم ( 0.9 شلامين).
3 – عزل الكائنات الدقيقة :
تم اخذ 50 ميكرولتر من كل عينة وتم وضعها علي المزارع البكترية الآتية :
1-     Nutrient agar emended with 1% yeast extract.
2-     Nutrient agar emended with 5% sheep blood
3-     MaConkey's agar
4-     Starch nitrate agar
5-     Tryptose blood agar
6-     Staphylococcus media
تم وضع الأوساط البكتيرية السابقة في حضانة درجة حرارتها 30°م تحت ظروف هوائية. تم عد البكتريا (الوحدات المكونة للمستعمرة (CFUبعد 48 ساعة بعد ذلك تم تعريف البكتريا حتى مستوي النوع. وذلك طبقا للمرجع التصنيفي للبكتريا لكل من (1944Holt et al.,, (2004Honda et al .
4 – التحليل الحصري للنشاط ضد الميكروبي :
تم ذلك بواسطة أقراص الورق التحليلية وذلك لدراسة النشاط ضد الميكروبي لأنواع البكتريا المختلفة ضد بعضها.
5 – عملية التخمر:
تم دراسة تأثير أقوى مزارع بكترية تم عزلها من الطريقة السابقة ضد بعضها من اجل الحصول علي أقوى نوع من البكتريا ذات فاعلية ضد الأنواع الأخري.
6 – استخلاص وتنقية المركب الآيضي :
تم اختيار المذيب العضوي المناسب باستخدام Bioautographic techniqueوذلك عند قيم pHمختلفة. ثم تنقية المستخلص بواسطة Thin layer and column chromatography .
كما تم استخدام الجهاز الأول مرة ثانية لتأكيد نقاوة نشاط المركب الآيضي للتحليل الطيفي.
تم دراسة Spectroscopyللمركب النشط النقي باستخدام الاشعة فوق البنفسجية (UV) وجهازSpectrophotometer وايضا الأشعة تحت الحمراء (IR)كما تم الحصول علي Mass spectral Dataبواسطة جهاز Hp mudel MS 5988 
7 – تقييم اقل تركيز مثبط للبكتريا (MIC):
تم ذلك باستخدام طريقة Agar Diffusion Methodللحصول علي اقل تركيز مثبط للمركب النشط ضد الأنواع المختلفة من البكتريا، الخميرة والفطريات المعزولة من الذباب ومن خارج الذباب.
النتائج والمناقشة
أسفر فحص جناحي كل من الذبابة المنزلية، وذبابة الاصطبل الكاذبة، ذبابة الرمل والبعوضة عن وجود تنوع كثيف وعديد لأنواع الكائنات الدقيقة المتواجدة عليها. ولقد سجلت أعلى كثافة عددية وتعدد لأنواع الكبتريا والفطريات علي جناحي ذبابة الاصطبل الكاذبة والذبابة المنزلية كما هو مبين في جدول (1). تواجدت البكتريا موجبة الجرام بكثافة عددية اكبر من مثيلتها في البكتريا سالبة الجرام. سجل الجناح الأيمن أعلى كثافة عددية من البكتريا موجبة الجرام في كل انواع الذباب. وكما أشار Hassan, et al (1998a)أن التنوع الميكروبي علي الذباب يعكس البيئة التي يعيش فيها الذباب. أي أن لكل بيئة أنواع معينة من الكائنات الدقيقة تختلف عن أية بيئة أخرى. لوحظ أن البكتريا موجبة الجرام قد سجلت أعلى كثافة عددية من البكتريا سالبة الجرام. وهذا يوضح قدرتها علي المعيشة في الظروف الصعبة، حيث أنها تتحمل الحرارة، البرودة، تأثير المواد الكيميائية والإشعاع. سجل جنسBacillus50% من كل أجناس البكتريا المعزولة وخاصة البكتريا موجبة الجرام.
تتميز عزلات البكتريا سالبة الجرام جدول (2)بأن لها أهمية طبية خاصة من حيث قدرتها علي التسبب في كثير من الأمراض. ولقد تم عزل ثلاثة اجناس من هذه البكتريا هي : Salmonella، ErwinaوPseudomonas. ويصيب الجنس الأخير الإنسان والحيوان وأيضا النبات. وللغرابة فلقد تم عزل هذا الجنس من الجناح الأيمن لذبابة الاصطبل الكاذبة علي الوسط الغذائي MacConkey.
ولقد تم عزل هذا الجنس بواسطة Ahmed et al (1995)من علي السطح الخارجي لكل من الذبابة المنزلية وذبابة الاصطبل وتعف الماشية ولقد اشترك الباحث الحالي في هذا البحث.
يوضح جدول (2)عزل سلالتين من الخميرة، حيث وجد أن لها شكل بيضاوي، وتتكاثر بواسطة التبرعم. ولقد لوحظ أن احدهما يفرز مادة عديدة السكريات حول الخلية. ولقد عزل الباحث في بحث سابق أنواع من الفطريات تسمي Empusa muscaeلديها القدرة على إفراز بعض المضادات الحيوية، والتي تستطيع أن تقتل العديد من أنواع البكتريا سالبة وموجبة الجرام. ولقد تمكن كل من " ارنشتين " و " كوك " الانجليزيين في عام 1947، و "روليوس " السويسري في عام 1950م، من عزل مادة مضادة للحيوية تسمي "جافاسين" من فطر من نفس الفصيلة التي ذكرناها والتي تعيش في الذبابة. تم أيضا في هذا البحث كما يوضح جدول (2)عزل بعض أنواع الاكتينومايستس والتي لها القدرة أيضا علي إفراز بعض المضادات الحيوية.
يوضح جدول (3) التأثير المضاد للبكتريا للأنواع المختلفة التي تم عزلها. لوحظ أن بعض أنواع البكـتريا مثل Erwina و Salmonella  و Lactobacillus gasseri لها تأثير ضعيف ضد أنواع البكـتريا الأخرى. بينما هناك خمسة أنواع من البكتريا لها كفاءة عالـية في القضــاء علي أنـواع البكتريا الأخرى هي :B. circulans ، L. animalis، B. subtilis، P. aeruginosa  و S. aureus.
ولقد تم تخمير هذه البكتريا وحللت لمعرفة تأثيرها ضد بعضها (جدول 4).
يوضح جدول (4)وشكل (1)أن أكثر أنواع البكتريا فاعلية هي B.Circulans وكانت أقوى كائن من بين كل الأنواع ولقد لوحظ تواجد هذا النوع من البكتريا علي الجناح الأيمن للذباب وهي تتحمل درجات الحرارة العالية، الاشعاع، تأثير المواد الكيميائية والبرودة.
بعد ان تم اثبات ان B.Circulansهي أقوى انواع البكتريا المتواجدة والمعزولة من الجناح الأيمن للذباب، تم اخضاعها لعزل المادة الفعالة منها. ولقد تم تحضيرها في صورة بودرة، ليس لها شكل معين ولونها ابيض مصفر. ولوحظ أن درجة انصهارها 185°م. وتذوب في الكحول والكلورفورم كما أنها تذوب في الماء. ولكنها لا تذوب في اثير البترول.
تم تحليل المادة الفعالة باستخدام تحليل Thin layer chromatographyولقد اسفر ذلك عن وجود 5 أحماض امينية. كما أوضح التحليل وجود نسبة عالية من المحتوي النيتروجيني في المادة. تم تحليل المادة باستخدام Mass spectraللمادة النقية وتم تحديد الصيغة الكيميائية للمركب وهي C30H37N4SO9( شكل 2).
يوضحجدول (5) Bioautographyللمادة الايضية الفعالة وتفاعلها مع المذيبات المختلفة ولوحظ أنها تتحرك كنقطة فردية.
يوضح شكل (3) تحليل المادة الفعالة بواسطة الامتصاص الطيفي للأشعة فوق البنفسجية UV. كما يوضحشكل (4) تحليل المادة باستخدام الأشعة تحت الحمراء IR. كما تم استخدام ايض 1H-NMRلتحليل هذه المادة ومعرفة تركيبها.
من كل التحـليلات السـابقة أتضـح ان المادة الفعالة مضـادة للحيوية لها تركـيب اروماتي. وتشابه في طبيعتها مركبات أخري لها طبيعة حلقية كما ورد في بعض الأبحاث (Zhang et al 1999).
يوضح جدول (6) اقل تركيز كاف لتثبيط نمو الكائنات الدقيقة Minimum Inhibatory Concentration (MIC). ولقد أتضح ان اقل تركيز من المادة الفعالة المعزولة كان لها تأثير قاتل ضد كثير من أنواع البكتريا سالبة أو موجبة الجرام، ضد الخميرة ضد الفطريات الخيطية. يوضح شكل (6) منحني الوقت الكافي لقتل البكتــريا ولقد وجد ان اقل تركيز هو mg/mlكاف لقتل أنواع كثيرة من البكتريا.
ولقد أتضح أن المادة الفعالة المعزولة لها تأثير نشط في هذا المجال، حيث ان اعداد البكتريا قد اختزلت الي حوالي 0.01 % في وقت قصير. ولقد كانت أكثر أنواع البكتريا تأثرا هي : B. subtilis   و S. aureus، وهما من أكثر أنواع البكتريا الممرضة للانسان وتسبب العديد من الأمراض مثل : التهابات العين، خراج أو دمامل، الحصف (داء جلدي)، التهاب المثانة، التهاب المعدة والقولون، التهاب العظام، إصابة الجهاز البولي التناسلي، الجهاز العصبي المركزي وفساد الأطعمة وغيرها....
الاستنتاج
(وجه الإعجاز العلمي )
يتضح من النتائج السابقة وجود كثافة عددية عالية من أنواع عديدة من البكتريا علي جناحي الثلاثة انواع من الذباب، بينما قلت اعداد البكتريا وانواعها علي جناحي البعوضة. كما أتضح أن أكثر أنواع البكــتريا شراسة هو نوعB. circulansالذي يفرز مادة مضادة للحيوية لكثير من انواع البكتريا الاخري سواء سالبة أو موجبة الجرام. ولقد لوحظ تواجد هذه البكتريا بكثافة عالية علي الجـناح الأيمن للذباب. كما لوحظ وجود انواع من الفطريات التي تفرز أيضا مواد مضادة للحـيوية لكثير من أنواع البكـتريا. كما أتضح قدرة البكتريا B. circulans علي قتل الانواع الاخري من البكتريا في زمن قصير جدا. وهي البكتريا التي تنقل العديد من الأمراض للإنسان والتي تم ذكرها.
 
 صورة للبكتريا B. circulans
إذا رجعنا الي نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابي هريرة : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليطرحه فإن في احد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ".
نجد أن حرف الفاء في " فليغمسه " يفيد السرعة، بينما " ثم " تفيد التراخي والبطء. لذلك فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم  بغمس الذباب بسرعة لأنه يتعلق على سطح السائل لوجود التوتر السطحي وكلمة ثم بعد الغمس تعطي فرصة للأنواع المفيدة من البكتريا والفطريات لكي تفرز المواد المضادة للحيوية والدواء أو الشفاء) لكي تقضي علي البكتريا الضارة (الداء). ولقد ثبت أنه حتى لو اكل الإنسان أو شرب من الإناء فإن المادة الفعالة تظل نشطه في امعاء الإنسان لان هذه البكتريا في حالة معايشه في أمعاء العائل. كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية، تأثير الإشعاع، تأثير المواد الكيميائية والبرودة أي ان الذباب حتى لو سقط في إناء به طعام أو شراب ساخن أو بارد فإن البكتريا المفيدة (الدواء) تظل نشطة وتفرز المادة الفعالة القاتلة لانواع الميكروبات الأخرى بأقل تركيز وهو mg/ml. أي أن 5جم من المادة كافية لتعقيم 1000 لتر من اللبن أو أي سائل أو طعام.
ولعل عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمر بغمس الذباب تتضح في ميكانيكية افراز المادة الفعالة (الدواء) حيث أن إفراز أنواع البكتريا النافعة والفطريات لهذه المواد لايتم إلا في وجود وسط، وهو هنا الطعام أو الشراب الموجود داخل الاناء. حيث يسمح هذا الوسط لان يتقابل كل من الداء والدواء  وجها لوجه بدون عوائق ويتم الالتحام وعند ذلك تقوم الكائنات المفيدة بالقضاء علي الكائنات الضارة. ولقد وجد أن المادة المضادة للحيوية والتي تقتل البكتريا سالبة أو موجبة الجرام لاتتحرر من الخلايا الفطرية إلا اذا امتصت السائل وعند ذلك فإنه بواسطة خاصية الضغط الاسموزي تنتفخ ثم تتفجر وتطلق محتوياتها التي تعتبر كالقنابل وتقوم بالقضاء علي البكتريا الضارة. ولوحظ أن هذه القنابل تقذف لمسافة 2 مم داخل السائل وهي مسافة تعتبر عظيمة بالنسبة لحجم الكائنات الدقيقة. 
وفي أبحاث كثيرة سابقة قام بها الباحث الحالي مع آخرون، تم عزل معظم البكتريا الممرضة من علي السطح الخارجي للذباب وخاصة من علي الأرجل والبطن مثل بكتريا  : الخمرة الخبيثة، التيفود، الباراتيفويد، الدوسنتاريا، امراض العيون، الجهاز التنفسي، الجهاز الهضمي، الجهاز العصبي، الجهاز البولي التناسلي وغيرها كثير. لذلك فإنه عند غمس الذباب في الاناء فإن البكتريا المفيدة والتي تم استخلاص المادة الفعالة منها بالاضافة الي المواد ضد الحيوية المفرزة من الفطريات تقوم بالقضاء علي كل هذه الانواع الضارة. ولعلنا فهمنا الحكمة من قول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم " فليغمسه " وفي احاديث أخرى " فامقلوه " أي فاغمسوه.
لقد لوحظ ان اعداد البكتريا بعد غمس الذبابة تتناقص كثيرا عما كانت عليه قبل الغمس ولذلك لان البكتريا المفيدة والفطريات تفرز المواد المضادة للحيوية التي تقتل البكتريا الضارة بعد سقوطها في السائل. وهذا البحث يفسر النتائج التي توصل إليها د/ نبيه عبد الرحمن باعشن والمشاركون معه في تناقص اعداد البكتريا في السائل بعد غمس الذبابة وليس زيادتها كما هو متوقع (د/ خليل خاطر – مرجع سابق).
ولعلنا في هذا البحث قد القينا الضوء علي الداء والدواء في جناحي الذباب ورددنا علي المتشككين في الحديث الشريف. وكما قال الدكتور/ يوسف القرضاوي في كتابه (السنن النبوية مصدرا للمعرفة والحضارة) يجب إلا نقابل حديث (غمس الذباب) بالرد أو التكذيب لمجرد الاستبعاد. وبعد هذه النتائج فليس هناك أي مجال للاستبعاد بعدما صارت الحقيقة جلية واضحة.
وطبقا للنتائج التي تم الحصول عليها في البحث الحالي، فإن حديث الذباب يلقى الضوء علي كثير من المعلومات في مجال الفيزياء، الكيمياء، الطب، الصيدلة، البيولوجي... وغيرها. وأهم ما نود الإشارة إليه، هو أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يدع أحداً إلى وضع الذباب في الإناء عنوة، أو إلي الشرب أو الاكل من الإناء الذي وقع فيه الذباب، ولكنهصلى الله عليه وسلميلفت نظرنا إلى أن لكل داء دواء. ويدفعنا الحديث في آخره الي البحث عن الدواء أو الشفاء في جناحي الذباب، لمعالجة الأمراض التي ينقلها الذباب للإنسان. بل أن البحث الحالي اثبت بإن المادة المضادة للحيوية المعزولة من جناحي الذباب تستطيع ان تقضى علي كثير من المسببات المرضية الأخرى غير المتواجدة على الذباب. إن الحديث الشريف يفتح المجال لاكتشاف عشرات المضادات الحيوية من الذباب خاصة إذا عرفنا ان هناك 64000 نوعا من الذباب منتشرة في جميع أنحاء العالم. وان الكائنات الدقيقة المتواجدة على الذباب تعكس البيئة التي يعيش فيها الذباب. أي أن الأمراض التي ينقلها الذباب في منطقة ما، تختلف عن تلك التي ينقلها الذباب في منطقة أخري. أي أننا نستطيع أن نحصل علي علاج أو دواء لكل الأمراض التي ينقلها الذباب في مناطق العالم المختلفة، حيث أن الداء والدواء متلازمان في جناحي الذباب والأحرى ان يتم اكتشاف تلك المضادات للحيوية بواسطة علماء المسلمين، ولعل هذا البحث هو الأول من نوعه في هذا المجال وربما يفتح الطريق لتحقيق مزيدا من الانتصارات العلمية لعلماء المسلمين. حتي لا يتهمنا الغرب بأننا كسالي ننتظره لاكتشاف الحقائق العلمية ثم نقول بأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قد ذكرت هذا منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام. قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) " صدق الله العظيم.
تابع القراءة